القرطبي

194

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وإذا تكلم به وقع ، على ما ورد في أخباره ، وهي كثيرة ، منها - أنه دخل عليه رجل فقال له : أظنك كاهنا فكان كما ظن ، خرجه البخاري . ومنها - أنه سأل رجلا عن اسمه فقال له فيه أسماء النار كلها ، فقال له : أدرك أهلك فقد احترقوا ، فكان كما قال : خرجه الموطأ . وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " الحجر " ( 1 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ( 42 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وقال للذي ظن ) " ظن " هنا بمعنى أيقن ، في قول أكثر المفسرين وفسره قتادة على الظن الذي هو خلاف اليقين ، قال : إنما ظن يوسف نجاته لأن العابر يظن ظنا وربك يخلق ما يشاء ، والأول أصح وأشبه بحال الأنبياء وأن ما قاله للفتيين في تعبير الرؤيا كان عن وحي ، وإنما يكون ظنا في حكم الناس ، وأما في حق الأنبياء فإن حكمهم حق كيفما وقع . الثانية - قوله تعالى : ( اذكرني عند ربك ) أي سيدك ، وذلك معروف في اللغة أن يقال للسيد رب ، قال الأعشى : ربي كريم لا يكدر نعمة * وإذا تنوشد ( 2 ) في المهارق أنشدا أي أذكر ما رأيته ، وما أنا عليه من عبارة الرؤيا للملك ، وأخبره أني مظلوم محبوس بلا ذنب . وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقل أحدكم اسق ربك أطعم ربك وضئ ربك ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي مولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي فتاتي غلامي " . وفي القرآن : " اذكرني عند ربك " " إلى

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 42 . ( 2 ) ويروى : ( يناشد بالمهارق ) يقول : إذا نوشد بما في الكتب أجاب ، أي إذا سئل أعطى . والمهرق : الصحيفة .